هناك مفاهيم خاطئة كثيرة في ميدان أمراض الروماتزم يتناقلها الناس فيما بينهم. وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى الوصول إلى طبيب الروماتزم في حالة مستعصية العلاج.

والجمعية المغربية لأمراض الروماتزم تعمل من جانبها إلى التعريف بكل ما يخص عالم الروماتزم,, إدراكا منها لما لجانب التوعية والتحسيس وتصحيح المفاهيم من ايجابيات ومنافع على المرضى والمجتمع.

ونقدم هنا بعض هذه المفاهيم الخاطئة ومحاولة تصحيحها.  

1 - الخلط بين طبيب الروماتزم وجراح العظام والمفاصل

نلاحظ أن كثيرا من الناس حين يصابون بألم في أحد مكونات الجهاز الحركي (العظام, المفاصل ,العمود الفقري, العضلات... ) يتوجهون تلقائيا إلى الاختصاصي في جراحة وتقويم العظام. ولعل السبب يرجع إلى خطأ غير مقصود في تسمية الطبيب المختص. فهم يطلقون اسم طبيب العظام على الاختصاصي في جراحة العظام, وأما المختص في الروماتزم يسمونه طبيب البرودة. وبما أن البرودة لا تعني حالة مرضية واضحة فان هؤلاء المرضى يتيهون كثيرا قبل الوصول إلى طبيب الروماتزم.

ونذكر هنا أن ميدان الروماتزم يشمل كل الأمراض التي تصيب جميع مكونات الجهاز الحركي, وأن طبيب الروماتزم هو المختص والمعالج الأول لكل هذه الأمراض.

2 - ربط أمراض الروماتزم بالبرد والرطوبة !!

يعتقد  الكثير أن سبب أمراض الروماتزم هو البرد والرطوبة, اللذان ينفذان إلى العظام والمفاصل ويؤديان إلى تآكلها. وهذا خطأ, لأن أسباب أمراض الروماتزم كثيرة ومضبوطة علميا (انظر المقال المخصص لهذا الموضوع). 

إلا أننا ندرك أن التغيرات المناخية (البرد, الرطوبة, وانخفاض الضغط الجوي) لها تأثير سلبي عند بعض المرضى بحيث تزيد من حدة ألمهم ومضايقاته. كما أن لبعض المرضى حس كبير بالتقلبات الجوية, لدرجة أن منهم من يتنبأ بها قبل حدوثها.

والعلم الحديث لم يستطع إلى حد الآن التوصل إلى تفسير مقنع لتأثير المناخ على الجسم.

3 - التخلص من السائل المفصلي الزائد

في حالة إرتشاح المفصل يعني انتفاخه بالسائل المفصلي يعتقد الكثير أن إزالة هذا السائل مضرة والحقيقة عكس ذلك. فإزالته إذا كانت بطريقة علمية فإنها جد نافعة وذلك للفوائد الآتية :

    التخفيف من الضغط الموجود بداخل المفصل

    إزالة بعض المواد الضارة الموجودة بهذا السائل

    التمكين من تحليل هذا السائل في المختبر.

    4 - اعتقاد خاطئ حول الحقنات الموضعية بالكورتيزون :

يضن البعض أن هذه الحقن خطيرة على المفصل والحقيقة أنها مفيدة إذا ما استجابت للشروط الآتية :

    خلو المريض من موانع هذا العلاج.

    اللجوء إلى هذا العلاج في حالة أمراض خاصة يشخصها الطبيب.

    إتقان الطبيب لهذه العلاجات.

وهذه الشروط كلها يضمنها طبيب الروماتيزم

- اعتقادات خاطئة حول مرض بوزلوم (عرق النسا) :

يعتقد بعض الناس أن هذا المرض ليس من اختصاص الطبيب، وهذا يدفعهم للعزوف عن زيارته ودواءه وإلى اللجوء إلى بعض العلاجات البديلة. والحقيقة أن بوزلوم هو من الأمراض التي تدخل في اختصاص طبيب الروماتيزم, الذي يتكلف بتشخيصها و علاجها (انظر المقال المخصص لهذا الموضوع).   

 6 - اعتقاد أن الروماتزم لا يصيب إلا المسنين!!

وهذا خطأ لأن المرض يصيب الناس في كل الأعمار. وهناك بعض أنواع الروماتزم الخاصة بالأطفال وهي تشبه ما يصاب به الكبار, إلا أن لها خصوصياتها على مستوى التشخيص والعلاج (انظر المقال المخصص لهذا الموضوع).

 7 - اعتقاد أن  أمراض الروماتزم لا تشفى تماما!! 

يفاجئنا كثير من المرضى باعتقادهم أن أمراض الروماتزم لا شفاء منها. وهذا غير صحيح لأن هذه الأمراض لها أسباب كثيرة منها ما نتوصل إلى شفائه والقضاء عليه ومنها ما نتمكن من السيطرة عليه والحد من مضاعفاته. وهنا نؤكد مرة أخرى على ضرورة عيادة طبيب الروماتزم في بداية المرض قصد الوصول إلى التشخيص الصحيح والمبكر الذي يحسن من نتائج العلاج.

 8 - ربط اصابة  مؤخرة القدم (العقب) بمرض رحم المرأة!!

يفاجئنا بعض النساء باعتقادهن أن ألم العقب (Le talon) مرتبط بتدلي الرحم. وقد يتوجهن إلى بعض المشعوذات قصد استرجاع الرحم إلى محله. ولا ندري ما هو السبب الذي يدفعهن إلى هذا الاعتقاد الذي لا مبرر له.

والحقيقة أن العقب جزء من القدم يصاب ببعض الالتهابات التي تزول بطرق علاجية وهي من اختصاص طبيب الروماتزم.

د/ صلاح الدين المعروفي