ماذا نعني بأمراض الروماتيزم

حينما نتكلم عن أمراض الروماتيزم فإننا نعني كل الأمراض التي تصيب الجهاز الحركي الذي يشمل العظام والمفاصل والعمود الفقري والعضلات.

ما علاقة البرد والرطوبة بأمراض الروماتزم

يعتقد كثير من الناس أن سبب الروماتيزم هو البرد والرطوبة وهم يضنون أنهما ينفذان إلى العظام والمفاصل ويؤديان إلى تآكلها وإتلافها. والحقيقة غير ذلك لأن أسباب أمراض الروماتزم كثيرة ومضبوطة علميا.

إلا اننا ندرك أن التغيرات المناخية (البرد والرطوبة وانخفاض الضغط الجوي) لها تأثير سلبي عند بعض المرضى بحيث تزيد من  حدة ألمهم ومضايقاته. كما أن لبعض المرضى حس كبير بالتقلبات الجوية لدرجة أن منهم من يتنبأ بها قبل حدوثها. والعلم الحديث لم يستطع إلى حد الأن التوصل إلى تفسير مقنع لتأثير المناخ على الجسم.

الأسباب الحقيقية لأمراض الروماتزم

أما الأسباب الحقيقة لأمراض الروماتيزم فهي كثيرة ومتنوعة وقد يفوق عددها المائة ويمكن أن نلخصها في مجموعات نذكر من بينها:

vالروماتيزم الغضروفي (أو الروماتيزم التنكسي) (أو مرض الفصال العضمي) وهو ما نعبر عنه بالفرنسية ب « l’arthrose ». وهو مرض ينتج في البداية عن خشونة في الغضروف ثم ينتشر إلى المكونات الأخرى للمفصل. وهو أكثر أمراض الروماتيزم انتشارا ويصيب بصفة خاصة فقرات العنق وأسفل الظهر كما يصيب أصابع اليدين والركبتين ومفصلي الفخذ وهذا المرض يكتر بصفة خاصة عند المسنين.

vالروماتيزم الإلتهابي « les rhumatismes inflammatoires » وهذه المجموعة تضم أمراض كثيرة الجامع بينها هو حدوث التهاب في بطانة المفصل مما يؤدي إلى انتفاخها وتورمها. وهذا الإلتهاب غالبا ما ينتج عن خلل في جهاز مناعة الجسم بحيث يعتبر الجسم عن طريق الخطأ أن بعض مكونات المفصل أصبحت غريبة عنه فيهاجمها بأجسام مضادة. ولا يمكن أن يحدث هذا الخلل إلا إذا اجتمعت عدة شروط من بينها الإستعداد الوراثي لهذه الأمراض والتعرض إلى تأثيرات بعض العوامل البيئية على الجسم. ومن أهم الأمراض في هذه المجموعة نذكر مرض الروماتويد (التهاب المفاصل الروماتويدي) وكذلك مرض القناع الأحمر أو (مرض الذئب الحمامي) « le lupus érythémateux » ومرض إلتهاب الفقارالمقسط

 «La spondylarthritre ankylosante» .

vإصابة العضام والمفاصل ببعض الجراثيم .

vالروماتيزم الناتج عن خلل في التمثيل الغذائي:

ونذكر هنا على سبيل المثال مرض النقرس « la goutte » الذي ينتج عن ارتفاع مادة حامض البوليك « acideurique » في الدم وترسبها في المفاصل. ويدخل في هذه المجموعة كذلك بعض إصابات الجهاز الحركي المرتبطة بمرض

السكري وبمرض إرتفاع الكوليستيرول في الدم وغيرها.

vالروماتيزم  الناتج عن بعض الأمراض المزمنة  للجهاز الهضمي مثل مرض كرون « la maladie de crohn »

vالروماتيزم المرتبط ببعض الأمراض الجلدية مثل مرض الصدفية « le psoriasis »  الذي يؤدي إلى الروماتيزم الصدافي  )(le rhumatisme psoriasique

vروماتيزم الأنسجة المحيطة بالمفصل (le rhumatisme périarticulaire)كروماتيزم الأربطة والأوتار. وهو كثير الإنتشار ويصيب الناس في مختلف الأعمار. وهو من الأسباب الرئيسية لآلام بعض المفاصل مثل الكتف والمرفق.

vإصابة العظام والمفاصل ببعض الأورام. )منها الحميدة وكذلك الخبيثة).

vبعض التشوهات الخلقية التي تصيب العظام والمفاصل والتي تنتقل بطريقة وراثية.

vإصابة العظام بهشاشة تعرضها للكسور. وفي هذا الإطار نذكر مرض ترقق العظام (l’ostéoporose) ومرض تلين العظام (l’ostéomalacie).

vروماتيزم العمود الفقري وفيه أنواع كثيرة. وقد يتسبب في آلام العنق وآلام الظهر وكذلك مرض عرق النسا )بوزلوم) وأعراض أخرى.

vإصابة الجهاز الحركي المرتبطة بأمراض أجهزة أخرى مثل أمراض الكلية وبعض أمراض الدم وبعض أمراض الجهاز العصبي

vألام العظام والمفاصل الناتجة عن بعض الإضطرابات النفسية مثل القلق النفسي  والاكتئاب.

ماهي الوسائل المستعملة لتشخيص هذه الأسباب

يرتكز الطبيب في التشخيص على استفسار المريض عن كل ما يتعلق بمرضه والاستماع إلى شكواه، ثم على الفحص الدقيق للمريض وتسمى هذه المرحلة بالبحث السريري. وبفضل هذا يمكن له أن يصنف المرض في إحدى المجموعات التي ذكرنا.

وفي بعض الأحيان يستعين ببعض الفحوصات المختبرية في الدم أو في البول أو بتحليل السائل المفصلي.

كما يعتمد على الفحص بالأشعة السينية وكذلك على الفحص بالصدى الذي عرف تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة.

وفي حالات خاصة يرتكز على السكانير والفحص بالرنين المغناطيسي.

ولتشخيص هشاشة العظام فإنه يلجأ إلى قياس الكثافة المعدنية للعظم.

ويتمكن طبيب الروماتيزم بفضل تكوينه وخبرته أن يوظف كل هذه الوسائل بطريقة عقلانية من أجل الوصول إلى تشخيص دقيق وبأقل تكلفة.

د/ صلاح الدين المعروفي